الشيخ الأنصاري
86
كتاب المكاسب
أقول : يمكن ( 1 ) أن يقال - بعد التمسك في الجواز بعموم " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " ( 2 ) و " المؤمنون عند شروطهم " ( 3 ) - بعدم ثبوت كون جواز البيع منافيا لمقتضى الوقف ، فلعله مناف لإطلاقه ، ولذا يجتمع الوقف مع جواز البيع عند طرو مسوغاته ، فإن التحقيق - كما عرفت سابقا ( 4 ) - أن جواز البيع لا يبطل الوقف ، بل هو وقف يجوز بيعه ، فإذا بيع خرج عن كونه وقفا . ثم إنه لو سلم المنافاة فإنما هو بيعه للبطن الموجود وأكل ثمنه ، وأما تبديله بوقف آخر فلا تنافي بينه وبين مفهوم الوقف . فمعنى كونه حبسا : كونه محبوسا من أن يتصرف فيه بعض طبقات الملاك على نحو الملك المطلق ، وأما حبس شخص الوقف فهو لازم ، لإطلاقه وتجرده عن مسوغات الإبدال ، شرعية كانت كخوف الخراب ، أو بجعل الواقف كالاشتراط في متن العقد ، فتأمل . ثم إنه روى صحيحا في الكافي ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام في كيفية وقف ماله في عين ينبع ، وفيه : " فإن أراد - يعني الحسن عليه السلام - أن يبيع نصيبا من المال ليقضي ( 5 ) به الدين فليفعل إن شاء ، لا حرج عليه فيه ، وإن شاء جعله
--> ( 1 ) في غير " ف " و " ش " : ويمكن . ( 2 ) تقدم في الصفحة 33 . ( 3 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 . ( 4 ) في الصفحة 36 . ( 5 ) في " ص " والمصدر : فيقضي .